السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

163

تفسير الصراط المستقيم

والمادية والمجردة ، الملكوتية والناسوتية ، والبسيطة والمركبة ، والعلوية والسفلية ، فإن كلا منها اسم من الأسماء الإلهية ، وهي المشار إليها في دعاء الكميل بقوله : « وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء ، وبنور وجهك الذي أضاء له كل شيء » « 1 » . وفي دعاء شهر رمضان : « اللهم إني أسألك باسمك الذي دان له كل شيء » « 2 » . وبالجملة فكل حقيقة من الحقائق أو ذات من الذوات ، أو وصف من الأوصاف ، أو عرض من الأعراض ، أو اسم من أسماء اللَّه ، وأعظمها أعظمها ، وأكبرها أكبرها ، وكل أسمائه عظيمة كبيرة ، كما في دعاء السحر : « اللهم إني أسألك من أسمائك بأكبرها ، وكل أسمائك كبيرة » « 3 » . وذلك لانتسابه إليه . فشرافة الاسم بشرافة المسمى وعظمته وكبريائه ، فلذلك استأنف الدعاء بقوله : « اللهم إني أسألك بأسمائك كلها » ، حيث أنها بأجمعها تدل على العظمة والكبرياء . ومن هنا قيل : إن قوله تعالى : * ( والتِّينِ والزَّيْتُونِ ) * أو * ( والشَّمْسِ وضُحاها ) * وقوله : * ( والضُّحى واللَّيْلِ إِذا سَجى ) * وغيرهما مما أقسم اللَّه تعالى به من قليل وجليل وصغير وكبير أنما هو بمنزلة قوله : « وعزتي وجلالي وكبريائي وقدرتي وجبروتي » إلى غير ذلك من الصفات الجمالية والجلالية ، فإن كل شيء من الأشياء مظهر لتلك الصفات الذاتية والفعليّة . ففي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد

--> ( 1 ) البحار : ج 86 / 326 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 97 / 341 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 97 / 370 .